سعاد الحكيم
96
المعجم الصوفي
يقول : « فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجا عن المشيئة ، فان الامر الإلهي إذا خولف هنا بالمسمى معصية ، فليس الا الامر بالواسطة لا الامر التكويني . فما خالف اللّه أحد قط في جميع ما يفعله من حيث امر المشيئة ، فوقعث المخالفة من حيث امر الواسطة . . . » ( فصوص 1 / 165 ) . « فان امره سبحانه برفع الوسائط ، لا يتصور ان يعصى لأنه « بكن » . إذ « كن » لا تقال الا لمن هو موصوف بلم « يكن » ، وما هو موصوف بلم « يكن » ما يتصور منه اباية ، وإذا كان الامر الإلهي بالوساطة يكون . . . بما يدل على الفعل فيؤمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فيقال له : أقم الصلاة . . . فاشتق له من اسم الفعل اسم الامر ، فيطيعه من شاء منهم ويعصيه من شاء منهم . . . » ( ف 2 / 588 ) . « . . . الامر الإلهي لا يخالف الإرادة الإلهية فإنها داخلة في حدّة وحقيقته ، وانما وقع الالتباس من تسميتهم صيغة الامر - وليست بأمر - امرا . والصيغة مرادة بلا شك ، فاوامر الحق ، إذا وردت على ألسنة المبلغين ، فهي صيغة الأوامر لا الأوامر فتعصى . وقد يأمر الامر بما لا يريد وقوع المأمور به ، فما عصى أحد قط امر اللّه . وبهذا علمنا أن النهي الذي خوطب به آدم عن قرب الشجرة انما كان بصيغة لغة الملك الذي أوحى اليه به . . . فقيل عصى آدم ربه » . ( ف 4 / 430 ) . يتبين من النصوص التي أوردناها خصائص كل من قسمي الأمر . فالامر التكويني : هو امر حقيقي برفع الوسائط 4 يوافق الإرادة لا يمكن ان يعصى لأنه « بكن » 5 . اما الامر التكليفي : فهو صيغة امر وليس امرا ، ترد المكلف بوساطة الأنبياء 6 لا يعلم بموافقته الإرادة الا بعد حدوثها ، أو لمن كشف له اللّه عن حال الممكن في ثبوته 7 . نلاحظ اننا إلى الآن أجبنا عن سؤالين من الأسئلة التي طرحناها وهما : هل يمكن ان نعصي الامر الإلهي ؟ هل يمكن ان يخرج فعل عن الإرادة الإلهية ؟ فلننتقل الآن إلى السؤال الثالث وهو : هل يعقل ان يأمر اللّه بفعل ولا يريده ؟